Jerusalem Center for Women

مركز القدس للنساء يعقد لقاءً حواريًا معمّقًا مع الفريق جبريل الرجوب ضمن مشروع دعم حل الدولتين

رام الله – عقد مركز القدس للنساء (JCW) يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026 لقاءً حواريًا فكريًا وسياسيًا مع الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وذلك في فندق الميلينيوم بمدينة رام الله، بمشاركة نخبة من النساء والشباب الفلسطيني المنخرطين في الأنشطة التدريبية التي ينفذها المركز ضمن مشروع “دعم حل الدولتين من خلال تمكين المجتمع المدني الفلسطيني”
وجاء هذا اللقاء في إطار سلسلة الأنشطة الهادفة إلى تعميق الفهم السياسي والتاريخي لمسار حل الدولتين، حيث قدّم الفريق الرجوب قراءة شاملة لمسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي منذ عام 1917 وحتى اليوم، متناولًا مراحل الصراع الكبرى، وعناصر قيام دولة إسرائيل، بما في ذلك الاستيطان، والتهجير، وتأثير المعادلات الإقليمية والدولية على تطورات القضية الفلسطينية.
وتطرّق الرجوب إلى الدور التاريخي لقطاع غزة بعد النكبة (1948–1967) في ترسيخ الهوية الوطنية الفلسطينية، مسلطًا الضوء على الملامح الإيجابية للموقف المصري آنذاك، ووجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وحكومة عموم فلسطين، والمؤسسات الوطنية الفلسطينية في القطاع، باعتبارها ركائز أساسية في الحفاظ على الهوية الوطنية.
كما تناول اللقاء أهمية انتزاع القرار الوطني الفلسطيني المستقل ورفض الوصاية، مستعرضًا مسار الثورة الفلسطينية المعاصرة وأركانها الأساسية، والمتمثلة في الهوية الوطنية، والهدف المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية، والوسيلة وشكل الصدام مع الاحتلال، إلى جانب التحديات الكبرى التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني في ظل الاحتلال، والعمق الإقليمي، وتشابك المعادلات الدولية.
وفي سياق تطور المشروع الوطني، استعرض الرجوب مسار حركة فتح وانتقالها من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي، إضافة إلى المحطات المفصلية التي أعقبت حرب عام 1973، بما في ذلك الإجماع الدولي المتزايد على عدالة القضية الفلسطينية، واعتماد برنامج النقاط العشر عام 1974، وصولًا إلى إعلان الاستقلال عام 1988، مشيرًا إلى الدور المركزي للشهيد القائد ياسر عرفات، وإسهام القائد الراحل جورج حبش في بلورة هذا المسار.
وشكّل مفهوم حل الدولتين وجذوره التاريخية محورًا رئيسيًا في اللقاء، حيث تناول الرجوب تطور فكرة التقسيم منذ فترة الانتداب البريطاني، وقرار التقسيم 181، مرورًا بالنكبة، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، ونكسة عام 1967، واتفاق أوسلو، وصولًا إلى قيام السلطة الوطنية الفلسطينية. كما ناقش أسباب تبنّي المجتمع الدولي لهذا الحل، في ظل نضالات الشعب الفلسطيني وصموده، والإجماع الوطني على برنامجي 1974 و1988، ورفض إسرائيل لحل الدولة الواحدة.
وتوقّف اللقاء عند الواقع الراهن لحل الدولتين، مشيرًا إلى أزماته المتراكمة، وعلى رأسها الاستيطان، وغياب الشريك الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني الداخلي، وتراجع الأمل بالعملية السياسية، مؤكدًا أن الحل ما زال قائمًا سياسيًا على المستوى النظري، لكنه يتعرض لتآكل خطير على المستوى الجغرافي.
كما ناقش الرجوب الأبعاد الجوهرية للصراع، وفي مقدمتها القدس، والحدود، واللاجئون، والترتيبات الأمنية، مؤكدًا رفض أي صيغة لدولة منقوصة السيادة، ومشددًا على أن الحرية، والاستقلال، والعدالة، والسيادة الكاملة تمثل ثوابت وطنية لا يمكن التنازل عنها. وتطرّق كذلك إلى نقد طرح الدولة الواحدة ومحاولات إعادة تعريفه خارج سياقه التاريخي والسياسي.
وشهد اللقاء نقاشًا معمّقًا حول إيجابيات وسلبيات حل الدولتين، حيث أشار الرجوب إلى ما يوفره من اعتراف دولي واسع، وحماية للهوية الوطنية الفلسطينية، وإطار قانوني لإنهاء الاحتلال، مقابل مخاطره المتمثلة في إنتاج دولة ضعيفة منقوصة السيادة، وتجاهل جذور النكبة وقضية اللاجئين، واستخدامه أحيانًا كإطار لإدارة الصراع بدلًا من حله.
وفي ختام مداخلته، شدّد الرجوب على أهمية دور الشباب الفلسطيني في المرحلة الراهنة، داعيًا إلى مواجهة الإحباط ورفض الاستسلام، والصمود في الوطن، ومقاومة سياسات التهجير، والحفاظ على السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها أحد أهم منجزات المشروع الوطني بعد منظمة التحرير الفلسطينية ، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب الاستناد إلى مثلث متساوي الاضلاع يقوم على الإصلاح الداخلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتغيير الديمقراطي عبر صندوق الاقتراع، باعتبارها مسارات متلازمة لا يمكن فصلها.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة أنشطة ينفذها مركز القدس للنساء في إطار مشروع "دعم حل الدولتين من خلال تمكين المجتمع المدني"، المموّل من تحالف السلام الفلسطيني (PPC)، والذي يهدف إلى تمكين المجتمع المدني الفلسطيني، وتعزيز دور النساء والشباب في الحوار السياسي وصنع القرار، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ومستدام.
هذا المشروع وأنشطته يتم تنظيمه في إطار تحالف حل الدولتين. وإن محتويات وأنشطة هذا المشروع هي مسؤولية مركز القدس للنساء


Gallery Images See More